حل لجنة العمل الحكومي... هل يفتح الطريق لترتيبات جديدة في غزة ؟

حل لجنة العمل الحكومي... هل يفتح الطريق لترتيبات جديدة في غزة ؟
تقارير وحوارات

غزة/دعاء الحطاب:
في وقتٍ تتسارع فيه المفاوضات الرامية إلى الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، برز قرار حركة حماس بحل لجنة العمل الحكومي في القطاع كخطوة أثارت تساؤلات حول دلالاتها السياسية، وما إذا كانت تمثل تمهيدًا فعليا لترتيبات «اليوم التالي» وإدارة القطاع، أم مجرد إجراء مرتبط بسير العملية التفاوضية.

الناطق باسم حركة حماس، أكد حازم قاسم أن هذه الخطوة جاءت تأكيدًا على جدية الإجراءات، وإنفاذًا للاتفاقيات، وتسهيلًا لعملية الانتقال الإداري»، مشيرًا إلى أن الجهات الحكومية بقطاع غزة اتخذت سلسلة من الخطوات العملية لتسليم إدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
و يرى مختصون في الشأن السياسي أن القرار يعكس مرونة في الملف الإداري، ومحاولة لتهيئة الأرضية أمام مرحلة انتقالية، بجانب نزع الذرائع الإسرائيلية التي تستخدمها «إسرائيل» لمواصلة الحرب على غزة .
رسالة مزدوجة
المختص بالشأن السياسي د. ياسر مناع، يري أن قرار حركة حماس حلّ لجنة العمل الحكومي بغزة، محاولة لتفويت الفرصة على «اسرائيل» باستخدام استمرار حكم الحركة المباشر كذريعة للعودة إلى الحرب أو تعطيل ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.
وأوضح مناع خلال حديثه لـ «الاستقلال»، أن القرار لا يعبر فقط عن خطوة إدارية داخلية، إنما يعكس استجابة سياسية لضغط الوسطاء و للمطالب الدولية الإقليمية التي تربط الإغاثة وإعادة الإعمار وفتح المعابر بوجود إدارة مدنية غير فصائلية، مضيفًا:» من هنا تسعى حماس الى نقل النقاش من قضية «من يحكم غزة؟» إلى التساؤل حول ما إذا كانت إسرائيل ستسمح بترتيب مدني جديد؟، بما يحملها مسؤولية أي تعطيل للمسار السياسي.
ويشير إلى أن توقيت القرار يأتي في مرحلة حساسة، إذ تحاول إسرائيل إبقاء ملف غزة مفتوحاً أمنياً وسياسياً، وتستخدم بقاء حماس في الحكم لتبرير استمرار الضغط العسكري ومنع الاعمار الواسع.
وبين أن القرار يحمل رسالة مزدوجة، الأولي موجهه للوسطاء مفادها «أن الحركة مستعدة لتقديم تنازل اداري يسهل تشكيل لجنة تكنوقراط أو لجنة وطنية لإدارة القطاع، بينما تتمثل الرسالة الموجهة لإسرائيل « بأن استمرار حكم حماس لم يعد مبررًا كافياً لاستئناف الحرب»، مشيراً إلى أن إسرائيل لن تتوقف عن خلق ذرائع جديدة، فقد ينتقل الخلاف إلى ملفات أخرى، مثل السلاح والأمن والمعابر والشرطة.
ماذا بعد؟
ويضيف أن القرار قد يمهد لانتقال إدارة الملفات المدنية، كـ»الصحة والتعليم والبلديات والإغاثة وإعادة الإعمار»، إلى لجنة تكنوقراط تحظى بغطاء فلسطيني و إقليمي ودولي، إلا أن نجاح هذه الخطوة سيظل مرتبطاً بمدى موافقة إسرائيل على تسهيل عمل اللجنة، واستعداد حماس لتسليم الصلاحيات التنفيذية فعلياً، وقدرة اللجنة على ممارسة مهامها بصورة فعلية.
ويؤكد أن أهمية القرار ستتحدد من خلال تطبيقه على أرض الواقع، لا بمجرد الإعلان عنه، فإذا دخلت اللجنة وتسلمت أدوات الإدارة، فسيفتح ذلك مسارا جديدا يقيد قدرة اسرائيل على العودة للحرب تحت عنوان « إسقاط حكم حماس».
وأوضح أن السيناريوهات المقبلة تتراوح بين انتقال محدود يسمح بإدارة الخدمات والإغاثة مع تأجيل الملفات الأمنية، وبين تعثر المسار إذا أصرت إسرائيل على ربط أي ترتيبات بنزع السلاح الكامل أو رفضت ادخال اللجنة بصلاحيات حقيقة، أو التوصل إلى صفقة أوسع برعاية إقليمية ودولية تشمل إدارة مدنية جديدة وترتيبات أمنية مرحلية وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا.
ويخلص إلى أن أهمية القرار تكمن في أنه يسحب من إسرائيل إحدى أدوات التبرير السياسي، لكنه لا يمنعها من طرح شروط جديدة أو مواصلة المماطلة إذا رأت أن نفوذ حماس الأمني والعسكري ما زال قائماً.
ترتيب المشهد الإداري
ومن جانبه، أكد المختص بالشأن السياسي د. سعيد أبو رحمة، أن قرار حل لجنة الحكم المحلي بغزة يأتي في إطار إعادة ترتيب المشهد الإداري استعدادا لاحتمالات الانتقال إلى مرحلة جديدة إذا نجحت مفاوضات وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن الخطوة تعكس أبعاداً سياسية وإدارية في آن واحد. وأوضح أبو رحمة خلال حديثه لـ «الاستقلال»، إن القرار يحمل رسالة إلى الوسطاء والمجتمع الدولي، أن حركة حماس تبدي مرونة في الملف الإداري، وأنها مستعدة لإعادة النظر في الأجسام الإدارية التي أُنشئت خلال الحرب إذا كان ذلك سيسهم في إنجاح تفاهمات سياسية أوسع.
أما إداريا، فإن استمرار وجود لجان استثنائية لم يعد يتناسب مع أي ترتيبات انتقالية قد تفضي إلى تشكيل حكومة جديدة أو إدارة مدنية موحدة. وفق قوله.
وأشار إلى وجود ارتباط واضح بين قرار حل اللجنة والنقاشات الدائرة بشأن تشكيل حكومة تكنوقراط أو إدارة انتقالية للقطاع، مبيناً أن نجاح أي حكومة جديدة يتطلب تقليص مظاهر ازدواجية الإدارة، إلا أن تشكيل الحكومة سيظل مرهونًا بالتوافق الفلسطيني، والمواقف الإسرائيلية، وضمانات الوسطاء، إلى جانب طبيعة الترتيبات الأمنية في المرحلة المقبلة.
واعتبر أن القرار قد يسهم في تخفيف بعض التحفظات المتعلقة بالإدارة المدنية، ويمنح الوسطاء مساحة أكبر للدفع نحو ترتيبات انتقالية، كما قد يسهل عمل المؤسسات الدولية والجهات المانحة خلال مرحلة إعادة الإعمار ، منوهاً إلى أن العقبات الرئيسية ما تزال سياسية وأمنية، وتتعلق بملفات السلاح، وإدارة المعابر، والرقابة على إعادة الإعمار، وهوية الجهة التي ستتولى الملف الأمني في القطاع.
فرص أكبر
ورأي أن فرص دخول حكومة تكنوقراط إلى غزة ستصبح أكبر إذا نجحت المفاوضات الجارية، غير أن نجاحها سيبقى مرتبطاً بتثبيت وقف إطلاق النار، وتحقيق توافق فلسطيني، وتوفير دعم عربي ودولي، إلى جانب قبول إسرائيلي يسمح للحكومة بممارسة مهامها داخل القطاع.
فيما رجح أبو رحمة استمرار المفاوضات بالتوازي مع خطوات تدريجية لإعادة تنظيم الإدارة في غزة، وصولاً إلى مرحلة انتقالية إذا نجحت جهود الوسطاء، مستبعداً أن يكون قرار حل اللجنة كافياً بمفرده لتجاوز جميع العقبات، معتبرًا أنه يجمع بين إبداء المرونة في الملفات الإدارية وتحسين البيئة التفاوضية، مع بقاء القضايا الأمنية والسياسية الأكثر تعقيداً خارج إطار هذه الخطوة.
كما لا يستبعد أن تؤثر الاعتبارات السياسية الداخلية في إسرائيل على قرارات حكومة بنيامين نتنياهو، لكنه يرى أن أي تصعيد عسكري واسع على غزة لا يرتبط بالانتخابات وحدها، بل سيظل خاضعاً لتقديرات المؤسسة العسكرية ، والموقف الأمريكي و حجم المخاطر الاقليمية و مدي تأثير أي عملية عسكرية على فرص نجاح المفاوضات الجارية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق